عنوان البرنامج او الصفحة


مقالات و دراسات

كيف تصبح محبا لعملك مرة أخرى؟

إذ تشير تقارير حديثة إلى أن نحو ثلثي العاملين، بداية من عمال المصانع، إلى الأطباء، والطيارين، تحدثوا عن قلة اندماجهم في العمل بالشكل المطلوب، وعن درجة عالية من عدم الرضا الوظيفي. فما هو السبب الرئيسي في ذلك؟

يشعر الكثير منا بالاستخفاف بالعمل، ويميل البعض إلى إضاعة وقت العمل في مهام أخرى عديدة غير ذات صلة بالعمل، ويندر أن نقضي هذا الوقت في إنجاز أمور نستمتع بها.
لكن هناك أخبارا سارة أيضاً. نعم، بإمكانك أن تغير ذلك الوضع، وتحول مشاعر خيبة الأمل والاستياء تلك، ما دمت مستعداً لاتخاذ الخطوات اللازمة لإحداث التغيير.
وباتخاذ خطوات قليلة مدروسة، وبعضاً من تحليل الذات، وإجراء مناقشة صارمة مع رئيسك في العمل، يمكنك تغيير عمل لا يثير اهتمامك لتجعله عملاً مشوقا، أو على الأقل، عملا يمكنك أن تطيقه.

ما الذي يدفعنا لرفض نصائح الآخرين؟

ورغم ذلك، لنذكر بعض الحقائق أولاً، فوفقا لإحصاء لمؤسسة غالوب للأبحاث واستطلاعات الرأي، هناك 51 في المئة من الموظفين لا ينخرطون في مهام العمل داخل أماكن العمل، و 16 في المئة ينشغلون بنشاط آخر بعيد عن مهام العمل، و33 في المئة ينخرطون بنشاط في العمل.
الطريق نحو التغيير
هل يتحمل المديرون جزءا من المسؤولية عن ذلك؟ بالتأكيد، فالعديد من العاملين يبدأون في كره وظائفهم بسبب نفورهم أو عدم احترامهم لمديريهم أو رؤسائهم في العمل.
ويشير إحصاء غالوب إلى أن 23 في المئة من العاملين يشعرون بأن مديريهم يمدونهم بردود فعل هادفة وإيجابية، و20 في المئة من العاملين تحدثوا مع مديريهم فيما يخص أهداف العمل خلال الأشهر الستة السابقة، وهناك 30 في المئة من العاملين يقولون إن مديريهم يطلبون منهم المساعدة في إعداد الأهداف الوظيفية.
ويكمن جزء من المشكلة في أن مجتمعاتنا قد ولّدت فكرة تقليدية عما ينبغي أن تكون عليه كل وظيفة، حسبما يقول الطبيب النفسي والاستشاري والمؤلف بول وايت، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.
يقول وايت: "يبدأ الناس وظائفهم معتقدين أن بإمكانهم الذهاب إلى مكان العمل وإنقاذ العالم واستعمال مهاراتهم الخلاقة في حل المعضلات الكبرى. وفي المراكز الوظيفية المبتدئة على وجه الخصوص، هناك وظائف قليلة جدا يطّلع فيها العاملون على الصورة الكاملة لسير العمل، أو يُطلب منهم العمل بطريقة خلاقة".
وتبدأ أول خطوة لتغيير ذلك الوضع، حسب قول وايت، بإدارة وتنظيم الذات. إذ عليك أن تفكر فيما إذا كانت توقعاتك أعلى من المستوى المطلوب، ربما على الأقل بالنسبة لمركزك الوظيفي الحالي، وحينها عليك أن تعدل سقف توقعاتك في العمل.
ثم حلّل الأسباب التي تجعلك تنفر من العمل، حسب قول سكوت إلبين، الذي يعمل في مجال تدريب المديرين. فكر جيدا في سبب قبولك بالوظيفة في بادئ الأمر، وذكّر نفسك بما أعجبك فيها عندما بدأت العمل.

كيف تتميز عن الآخرين وتسوق مهاراتك؟

ينبغي لذلك الأمر أن يسهم في معرفتك بالمجالات التي تود معالجتها. ومن هناك، استحدث "خطوات فعالة" لتغيير وظيفتك، حسب قول إلبين.
ويستطرد موضحا: "لا تظن بأنك ستتحول من كره وظيفتك إلى الولع بها بين ليلة وضحاها. وفكر في الوصول إلى نسبة قناعة بوظيفتك تصل إلى ما بين 20-30 في المئة في البداية، وحاول الوصول إلى مستوى أفضل".
عندما يحين وقت المجازفة
يرى جورج إلفوند، المدير التنفيذي لشركة "راليوير" لبرمجيات الكمبيوتر التي تساعد في تدريب الموظفين الجدد، ومقرها سان فرانسيسكو، أنه ليس من الصعب الوصول إلى ذلك إذا ما أنجزت الأمور البسيطة أولاً.
ويضيف إلفوند: "ربما توجد تفاصيل طفيفة ذات دلالات كبيرة فيما يخص سعادتك الوظيفية". إذ يمكن لأمور بسيطة - مثل تخزين مقبلات أو وجبات خفيفة في منضدة مكتبك، أو الخروج لتناول قهوتك، أو العمل في مكان ما خارج المكتب- أن تنجح في جعل أيامك أفضل بشكل تدريجي.
وعندما تجد حلولاً للمسائل البسيطة أولا، سيحين الوقت لمعالجة الأمور الأكبر. وإذا كنت قد اعتدت أن تنفر من وظيفتك في السابق، فقد حان الوقت، كما يقول إلفوند، للمخاطرة بالتعامل مع مثل هذه المشكلة.
ويضيف إلفوند: "تقدَّم وجرّب. ماذا ستخسر ما دمت تكره بالفعل العمل الذي تقوم به؟"

هل يمكن اكتساب "الكاريزما"؟

ربما يعني ذلك محاولة تجاوز مشكلة وجود مسؤول يتحكم فيك وينفرك من العمل. إذ ربما تستطيع أن تطلب مهمة مؤقتة في قسم آخر، أو التطوع لإنجاز مهام تتطلب منك رفع تقاريرك إلى شخص آخر. قد يستاء رئيسك في العمل من ذلك، لكن إلفوند يقول إن المجازفة مطلوبة إذا ما كانت علاقتك بمديرك متدهورة في الأساس.
إذا كان جزء من مهام وظيفتك مملاً أو تلقائياً، ركّز على ما تستطيع التحكم فيه. هل توجد مثلا مهام يمكنك تجنبها، أو تحديد شخص آخر للقيام بها؟ بالنسبة للأطباء، على سبيل المثال، ربما يعني ذلك بذل مجهود أكبر لقضاء أوقات أكثر مع المرضى، وصرف وقت أقل للمهام الإدارية التي يمكن تكليف زملاء آخرين بإنجازها.
باختصار، يتعلق الأمر بالتنسيق مع مديرك وزملائك وقيامك بما يمكن لإعادة تحديد مهام وظيفتك، حسبما يقول المحاضر بإدارة الموارد البشرية في جامعة أدنبره، توماس كالفارد.
عليك أن تستبق الأمور وتأتي على ذكر هذه التغييرات لمديرك، حسب كالفارد. لن يعرف مديرك، على الأرجح، أنك منزعج من بعض المهام في وظيفتك، وربما ستعطى مرونة أكثر لنفسك ولغيرك من خلال تحديد مهامك اليومية.
يقول كالفارد: "نتحدث هنا عن الرجوع إلى الأسباب التي جعلت البعض يولعون بوظائفهم، ولعل هذا يتعلق بإعادة تحديد ما يقومون به، وكيفية إنجاز عملهم."
"أفضل يوم"
بالنسبة لأنيتا باوناس، المسؤولة في قطاع الاستشارات الدولية في إدارة الأعمال لدى شركة "برمجيات سابا" بمدينة أوتاوا في كندا، فهناك حل بسيط لكل من يريد أن يغيّر وظيفة اعتاد على كرهها.
وتقول باوناس: "تأمل أفضل يوم قضيته في مكان العمل، والأوقات التي تكون فيها في أسعد حالاتك، ثم تدارس كيفية تكرار ذلك كل يوم".
حصل ذلك لباوناس مع رب عمل سابق حينما أصبحت ببساطة لا تبالي بعملها الذي كانت تؤديه كل يوم. وأصبحت ضحية لما يُعرف باسم "زحف الأفق" (أي تغير أفق وأهداف العمل باستمرار)، حيث كُلفت بمهام تتعلق بتقنية المعلومات في حين أن خلفيتها العلمية وخبرتها كانتا في مجال الموارد البشرية.

المهارة التي استلهمها العالم من اليابانيين

وقد استدعاها مديرها في أحد الأيام وسألها عن سبب عدم اهتمامها بالعمل إلى تلك الدرجة، وأدركت باوناس أن عليها إجراء بعض التغييرات. ثم سألت باوناس عن إمكانية إعادة تحديد مهامها الوظيفية بما يتيح لها التركيز على أمور تستمتع بالقيام بها. وفي نهاية المطاف، نقلها المدير إلى وظيفة جديدة وجدت أن العمل فيها سيكون أكثر نفعا.
والآن، وهي في منصبها الحالي كمدير استشاري، سألت باوناس العاملين الذين ترأسهم أن يقوموا بنفس التحليل الذي أجرته قبل ذلك، لتحديد أفضل يوم من أيام العمل لديهم وسبب اختيارهم لذلك اليوم.
تقول باوناس: "يشعر الكثير من العاملين وكأن الوظيفة لا ترضيهم، لكنها لا يجب أن ينظر إليها كذلك، فبإمكاننا أن نجد وسيلة لنجعل وظيفتنا مُرضية من جديد".
 
 
 
 
 
منقول
BBC