عنوان البرنامج او الصفحة


مقالات و دراسات

أنت مدير ؟ إفتح الظرف !!

 

 
يحكى ان شخصا استلم ادارة مؤسسة حكومية كبيرة وفي حفل توديع المدير القديم اخذه الاخير جانبا وسلمه مظروفين مغلقين وقال له انه اذا وصلت به الامور الى وضع معقد  فليفتح الظرف الاول واذا وصلت به الامور الى طريق مسدود فليفتح الظرف الثاني .
 
ومرت الايام حتى وصل المدير يوما الى وضع معقد للغاية لم يعرف اي سبيل للخروج منه فتذكر نصيحة المدير الذي قبله ففتح الظرف الاول فوجد فيه ورقة كتب عليها (اذا كنت في مأزق فما عليك سوى ان تلقى باللوم على المدير الذي سبقك ) عمل صاحبنا بالنصيحة والقى باللوم على سلفه وواصل عمله حتى وصل الى ازمة خانقة وطريق مسدود فلجأ الى الظرف الثاني عسى ان يجد فيه الحل فوجد ورقة كتب عليها ( اذا وصلت الى طريق مسدود وخربت كل شيئ فجهز ظرفين وسلمها لمن ياتي بعدك ) .
 
هذه القصة وان كانت دعابة الا انها تعبر بشكل كبير عن الواقع المأساوي للادارة العربية حيث المصائب لاتعد ولاتحصى فمن الواسطات في تعيين اشخاص غير اكفاء ولايعلمون اي شيئ عن المؤسسة التي استلموا ادارتها ومرورا بالنظام الرقابي الفاشل الذي يفتح شهية بعض المدراء للفساد  لدرجة تجعلهم يتصورون انهم يملكون تلك المؤسسة بالعاملين فيها  وليسوا مدراء لها انتهاء بتهرب المدراء من مسؤولياتهم عبر القاء اللوم في كل فشلهم على من سبقهم مع انه كانت لديهم سنوات لكشف الخلل واصلاحه .
 
في اليابان مثلا اي موظف يعمل في اي مؤسسة يجب ان يدخل دورة سنوية وكل 3 سنوات يقدم امتحان للترقية ويحصل الناجح بافضل نتائج على ترقية وبعد 3 سنوات نفس الشيئ حتى يصل الاكفأ الى المناصب الادارية وصولا الى اقصى حد وهو وكيل الوزارة اما الوزير فهو منصب سياسي يتغيير بحسب الانتخابات ولكن الوزير لايحق له ابدا تغيير اي من وكلاء الوزارة لانهم جميعا وصلوا الى مناصبهم عبر التدرج الوظيفي وكونهم الاكفأ في مجال عملهم .
 
ولكن اين عالمنا العربي من هذا الامر ؟ فحالما يتغير الوزير تراه قد غير كل المدراء ورؤساء الاقسام في الوزارة وجاء بغيرهم وفي اغلب الاحيان من محل عمله السابق الذي لايمت باي صلة لمحل عمله الجديد ويبقى الموظف المجتهد الذي اكتسب سنينا من الخبرة محروما من اي منصب اداري لانه لايملك واسطة وليس له سوى الدعاء ان يصبح احد اقاربه او زملاء دراسته وزيرا كي ينظر اليه بعين الرضا ويعينه مديرا لقسم ما .
 
ان الادارة تعتبر اليوم من اهم العلوم على الاطلاق وفي غياب ادارة ناجحة فان اعظم علماء العالم والاخصائيين لو جمعتهم في مكان واحد لما حصلت على النتيجة المرجوة منهم اذا لم تكن هناك ادارة ناجحة وفعالة لذلك المكان , فمدير المستشفى لايقل اهمية عن اي طبيب اخصائي فيها حتى لو لم يكن هو طبيبا وادارته الصحيحة هي التي تجعل جميع الاطباء يعطون افضل مالديهم والعكس صحيح .
 
لقد آن الاوان في العالم العربي ان ننظر بجدية الى موضوع الادارة ووضع ضوابط شديدة لها تسمح فقط بوصول الاكفاء الى مناصبها الادارية ومنع الواسطات والمحسوبيات والاهواء الشخصية في اختيار المدراء والا فأننا مهما دربنا وانفقنا على تعليم وتخريج مختلف الاختصاصات فلن نحصل على النتيجة المرجوة منهم في ظل غياب الادارة الصحيحة فالمدير كالمقود من السيارة اذا كان فيه خلل فلن يشفع للسيارة ان يكون محركها جبارا وهيكلها متينا وعجلاتها ممتازة وستنتهي مصدومة في اول جدار او عائق .
 
وحتى ذلك اليوم سيستمر تسليم المظاريف بين المدراء .
 
بقلم   محسن العبيدي
عن جريدة الوطن القطرية ، العدد 6404