عنوان البرنامج او الصفحة


مقالات و دراسات

قصة نجاح ،، أسمها أرامكس


تسمع باسم شركته، فتظنها اميركية او اوروبية. تختبر جودة خدماتها، فتظنها تأسست منذ قرن مضى، وخبرتها طويلة عريضة. تجد علامتها اينما كنت، على مكاتب العمل، في البنوك والشركات، في المدارس والجامعات، على ابواب الشقق وامام المتاجر والمحلات.. فمن منا لم يرسل بريدا او لم يتلق بطاقات ائتمانية من 'ارامكس'. 'ارامكس' شركة اردنية فتية لم يتخط عمرها ال25 عاما. اسسها فادي غندور، وسهر على انجاحها، كما تسهر الام على تربية ولدها. رافقها في السراء والضراء، حزن على مشاكلها، وفرح على نجاحاتها. لم يدرك في البداية انه امام مشروع له اول وليس له آخر. فصحيح ان فكرة تأسيس شركة بريد بسيطة، لكن تطوير صناعة قديمة في عصر التكنولوجيا معقد ومتعب. نادرون رجال الاعمال العرب الذين آمنوا بانفسهم اكثر من ايمانهم بثروات اهلهم او اصول وعقود حكوماتهم، وفادي غندور واحد منهم. حلم مثله مثل بقية شباب جيله، لكنه ثابر حتى يحقق كل فكرة من افكاره. عرف كيف يمشي بين الغام حياة البيزنس، ومتى يضرب الحديد حاميا. فمن هو مؤسس احدى اكثر شركات البريد والنقل اللوجيستي نجاحا في العالم الذي قال يوما: 'كنت كبيرا محليا وصغيرا عالميا... ببساطة قلبت هذه المعادلة'؟

لم يكن فادي غندور يعرف انه ورث جينات صنع البيزنس من اهله، عندما ولد منتصف خمسينات القرن الماضي في الاردن. فعائلة غندور، من اصل لبناني، اشتهرت في الشرق الاوسط بالصناعة والتجارة. انتقل اهل فادي الى عمان، آتين من بيروت، وكان والده احد مؤسسي شركة الخطوط الجوية الملكية الاردنية. ترعرع فادي غندور في عائلة ميسورة نسبيا، وعاش طفولته في احياء العاصمة الاردنية. تنقل كثيرا مع والده الى الولايات المتحدة الاميركية ودول اوروبية اخرى، ويحكى انه كان تلميذا شديد الاصغاء الى كل ما يدور حوله من معلومات وقصص وروايات.

بداية المشوار.. فكرة

في سن الثامنة عشرة، قصد القارئ الملهم لكتب التاريخ جامعة جورج واشنطن في العاصمة الاميركية ليدرس العلوم السياسية. هناك، اعجب بشخصية الرئيس التنفيذي لشركة البريد الاميركية 'فيديرل اكسبرس' (Fedex ) فريد سميث وباسلوبه القيادي. بعد تخرجه مباشرة، عاد الى الاردن، وبدا يفكر في خلق مشروع خاص يرضي طموحاته. ف'رنت في ذهنه' فكرة تأسيس شركة لنقل البريد وتوزيعه. ويروي غندور في لقاء مع الموقع الالكتروني 'دينار ستاندرز' عن هذه الفترة: 'في الثمانينات، كانت شركة دي اتش ال وحدها تعمل في الشرق الاوسط وباكستان. لم يكن لها منافس هنا'. لكن امكانات غندور المالية وخبرته في هذا الموضوع كانت متواضعة جدا. لذا ارتأى ان ينفذ المشروع مع عدد من الاصدقاء، فبدا يجمع المبلغ المطلوب من هذا وذاك. بعدها، قرر غندور ان يصبح 'شركة بريد في الشرق الاوسط لشركات البريد العالمية'. فنجح بحنكته المعتادة باقناع شركة 'فيدكس' ان يكون ذراعها في المنطقة، وبذلك تنافس نظيرتها ''دي اتش ال'.
حكاية النجاح الفعلية انطلقت عام 1981، عندما ولدت شركة 'ارامكس'، التي شبهها غندور آنذاك ب'فيدكس العالم العربي'. ادرك الشاب الطموح منذ البداية ان انجاح مشروعه يتطلب مئات الملايين من الدولارات، فمنح نفسه وقتا كافيا لتطوير عمله خطوة خطوة. في البداية، اسس مركزا للعمليات في عمان، ثم انتقل الى العواصم العربية وافتتح مكاتب فيها. لم يكتف غندور ب'فيدكس' كشريك وحيد له، فعمل مع شركات بريد اميركية اخرى، وكان ينفذ عملياتها في المنطقة محل 'دي اتش ال'. ويشرح في هذا الصدد: 'هدفنا كان بسيطا جدا ومباشرا، لذا نجح بسرعة كبيرة. لقد قلنا للشركات الاميركية: لماذا عليكم توفير بيزنس لمنافسكم دي اتش ال. شركتنا مقرها في المنطقة، ونعرف الشرق الاوسط وشمال افريقيا جيدا. سنؤسس شبكة مستقلة ونكون ذراعكم، ويمكننا توصيل وشحن ما شئتم من بضائع'. وبالفعل، هذا ما حصل لاعوام طويلة في الثمانينات. وسرعان ما اصبحت 'ارامكس' تعرف ب'شركة البريد لشركات البريد'.

خبرات الآخرين

لم يستفد غندور من البيزنس الجديد فقط لجني الاموال، بل اراد التعلم من شركائه الاميركيين ليطور ذاته. فاكتسب خبرة لا بأس بها، خصوصا مع شركة 'ايربورن اكسبرس' التي عمل معها لفترة طويلة. وما هي الا اعوام قليلة حتى بدأ يستحوذ على شركات بريد صغيرة في كل من مصر وتركيا والسعودية، ثم انتقل ليشتري مؤسسات في الهند وباكستان وايران بهدف خلق شبكته الواسعة في المنطقة. ولم تكن 'ايربورن' تملك الاموال لزيادة استثماراتها في الشرق الاوسط، فوجدت الفرصة سانحة مع 'ارامكس' لتوسعة شبكات توزيعها. لذا عملت بدورها على تزويد الشركة الاردنية ببرنامج توزيع ممكنن ونظام شحن مميز ينافس المعمول به في 'فيدكس' و'دي اتش ال'. ويعترف غندور في هذا المجال: 'علمنا هؤلاء الناس بيزنس البريد بكل تفاصيله. في الحقيقة، كانوا يدفعون لنا مقابل خدماتنا، ويعلموننا هذه الصناعة من الالف الى الياء. متابعة اعمال فيدكس وايربورن منذ البداية خلقت لدينا قاعدة معرفة كبيرة. هذا ما ميزنا امام منافسينا'. ومن خلال الاتصال الدائم مع شركة 'ايربورن' الام في سياتل، اكتسب موظفو 'ارامكس' خبرة سريعة. فبدأت الشركة الاميركية تكلف الاردنيين لتدريب موظفيها الجدد في فروعها حول العالم، كما قررت شراء حصة كبيرة في 'ارامكس'.

الادراج في نيويورك

يمكن وصف عام 1997 ب'عام الجرأة' لدى غندور. اذ استأنس هذا الاخير بالسيولة التي وفرتها له عملية شراء 'ايربورن' حصة في 'ارامكس'، فقرر طرحها في اكتتاب عام وادراجها في سوق ناسداك. وبدأت اول شركة عربية تدرج في السوق النيويوركي تنمو سنويا بحوالي 200 مليون دولار، مع 3 الاف موظف يعملون دون مساعدة اي عقود حكومية ضخمة. فالبيزنس باكمله بني مع القطاع الخاص، عن غير عادة في العالم العربي.
وبرهن غندور عن حنكة ودهاء مميزين عندما بدأ يطور خدمات جديدة زادت عدد عملائه في المنطقة والعالم. غير ان ازمة 'فقاعة الانترنت' او 'فقاعة الدوت كوم'، التي عصفت باسواق الولايات المتحدة نهاية التسعينات، هبطت باسعار اسهم 'ارامكس' بشكل دراماتيكي. ولانه يؤمن بشركته، استغل غندور رخص سعر السهم واشترى عام 2002 جميع الحصص عبر شركة 'ابراج كابيتال' الخاصة في دبي. وفجأة، وجد نفسه ليس فقط انه يستطيع فعل الكثير من الاشياء الجديدة، بل ايضا انه عليه واجب تنفيذ اشياء جديدة، خصوصا انه في عام 2003، اشترت 'دي اتش ال' شركة 'ايربورن'. فاعلنت هذه الاخيرة انها ستوقف التعامل مع شركائها القدامى (منهم ارامكس) ابتداء من اول يناير 2004، وستمنعهم من استخدام نظامها البريدي الممكنن. ما دفع غندور الى التفكير والعمل بجدية تامة لحل مكان 'ايربورن' ونظامها المتطور. ويروي في هذا الصدد: 'في اللحظة التي اعلنت فيها ايربورن انها بيعت وحلت جميع تحالفاتها، دعيت لاجتماع في لندن لجميع الشركاء الاساسيين في المجموعة. واول شيء فعلناه هو تأليف تحالف جديد'. لكن غندور ايضا طرح اقتراحا آخر: 'اخبرتهم ان ارامكس بدأت تطور برنامجا على الكمبيوتر في الاردن ليحل محل نظام ايربورن، ووعدت الجميع هناك ان النظام الممكنن الجديد سيكون جاهزا اول عام 2004 .

العالم مسطح

ويقص الكاتب الاميركي الشهير توماس فريدمان في كتابه 'العالم مسطح' )The World Is Flat) الذي اتخذ فيه فادي غندور مثالا لرجل الاعمال الناجح في عصر التكنولوجيا الحديثة: 'في الحقيقة اخبرهم غندور ان الفأرة ستحل محل الفيل. فشركته الصغيرة نسبيا لا تستطيع تأمين غرفة الدعم نفسها التي كانت تقدمها ايربورن من سياتل. فكان عليها ايجاد شركاء عالميين ليملأوا الفراغ التي ولده خروج ايربورن. وليحقق ذلك، اخبر الشركاء المحتملين انه سيوظف المحترفين الاردنيين ليديروا جميع مكاتبهم حول العالم ويؤمنوا حاجتهم، وذلك ليخفف عليه اعباء الكلفة التي يدفعونها امتدادا من اوروبا الى اميركا'. وبالفعل، اتخذ الاردني المبتكر زمام المبادرة والقيادة. 'فشركائي الالمان يديرون شركة برأسمال 1.2 مليار دولار، لكنهم لا يستطيعون التصرف بسرعة مثلي'، حسب قوله.
لكن كيف تمكن غندور من التحرك بسرعة؟ اولا، اوجد جيلا شابا جديدا من مهندسي البرمجيات الاردنيين ليقدموا الخدمات للشركاء الجدد. كما وفر لهم غندور جميع الادوات اللازمة التي كانت تؤمنها ايربورن لموظفيها في سياتل. فكانت المسألة فقط تتمحور حول الحصول على طاقة ومخيلة لتبني هذه الادوات واستخدامها بالشكل الصحيح. 'فالمفتاح كان بالنسبة لنا، يقول غندور، هو تأمين التكنولوجيا المناسبة لتحل محل تقنية ايربورن، لانه من دون شبكة شحن ممكننة وخدمات الانترنت، لا يمكنك منافسة الصبية الكبار. وبفضل مهندسينا، انتجنا نظام شحن ومتابعة عبر موقع الانترنت'. وبالفعل كانت خطوة ادارة غرفة عمليات جميع شركاء التحالف عبر الانترنت اكثر فعالية من ربط الجميع بنظام واحد وغرفة عمليات في سياتل. اذ الغت المركزية التي كانت تشكلها 'ايربورن'. ويروي غندور: 'عبر موقع الانترنت، يمكن لاي موظف في الشركات الوصول الى نظام ارامكس عبر بوابة اجهزة الكمبيوتر الشخصية مستخدما الانترنت او الوايرلس'.

تحالفات جديدة

بعد شهرين من اقتراح غندور في لندن، جمع المبدع الشاب جميع الشركاء في عمان ليريهم النظام الجديد التي كانت ارامكس تطوره. فاعجب هؤلاء بالفكرة، وولد 'تحالف التوزيع العالمي' الجديد (GDA) بمدخول 7.5 مليارات دولار سنويا، وبدعم من ارامكس التي امنت غرفة العمليات في عمان وحلت محل 'ايربورن' بنجاح منقطع النظير.
غندور، الذي آمن بالمشروع منذ بدايته عام 1981، شرح سببا آخر دفعه للحل محل ايروبورن بهذه السرعة: 'لم اكن مرتاحا لنظام الشحن الاميركي. اذ كان يمكنني التوجه مباشرة الى الانترنت واستخدام آخر التقنيات. فموقع الانترنت مكنني من تقليص تكاليف هائلة (..) خصوصا اني ما زلت لاعبا صغيرا.. الفكرة كانت مثالية، لانني اعرف ان العالم مسطح. كل ما بشرت به الموظفين هو اننا نستطيع النجاح، فقواعد اللعبة بدأت تتغير، لا نحتاج لان نكون عمالقة، يمكننا ايجاد ثغرة في الحائط، والتكنولوجيا ستمكننا من منافسة كبار الصبية'.
وفي يناير عام 2004، لم يتأخر نظام 'ارامكس' عن التشغيل قيد انملة عندما توقفت 'ايربورن' عن تقديم خدمات برنامجها البريدي الخاص. ولان المهندسين الاردنيين نظموا برنامجا جديدا على الانترنت، تمكن الحلفاء من تحميله عبر الشبكة العنكبوتية في اي دولة في العالم، دون الحاجة لسفر المهندسين انفسهم وتركيبه بشكل معقد. ويروي غندور: 'ادارت ارامكس هذه الشبكة العالمية مع 40 شريكا، ونحن نغطي كل مساحة جغرافية على الارض. لقد وفرنا الكثير من المال. فمن خلال البرنامج على الانترنت، كل ما تحتاجه كان محركا وكلمة سر لتدخل الى شبكة ارامكس، وفجأة تصبح داخل نظام ادارة شحن عالمي'. الى ذلك، بدأت البنوك العربية وحتى البنوك الاجنبية في الشرق الاوسط ترسل البطاقات الائتمانية الى عملائها عبر 'ارامكس'، كما بدأت هذه الاخيرة تجبي الفواتير لمصلحة عدد من الشركات.

مدير حذق

عرف عن غندور الشخصية القوية والقاسية احيانا. فهو لا يستسلم امام اي صعوبة مهما عظمت. فكان على سبيل المثال لا الحصر يستخدم الحمير لنقل البريد والبضائع الى الضفة الغربية والاراضي الفلسطينية بسبب الحصار والضغوط الاسرائيلية. وفي يونيو عام 2005، اعاد ادراج 'ارامكس' كشركة مساهمة، لكن هذه المرة في سوق دبي المالي. ويعود سر نجاح غندور في الكثير من المراحل الى حسن ادارته. اذ اولى، منذ تأسيس الشركة، اهتماما كبيرا بفريق عمله. فهو من المقتنعين بحقيقة ان المنظمات ينجحها البشر قبل الحجر. وبهدف توظيف افضل المهارات والحفاظ عليها، اتبع غندور اسلوب تمليك الموظفين اسهما في الشركة، وخلق لديهم مناخ الاكتفاء. واليوم، هناك عدد كبير من الموظفين يخدم منذ اكثر من 10 اعوام في الشركة. وبفضل الاكتتاب العام، يملك 400 موظف حوالي 7 في المائة من اسهم 'ارامكس'.
تتحدث مع غندور حول الادارة فتشعر انك تكلم رجل اعمال عالمي من الطراز الاول، يحمل في ذهنه مجموعة استراتيجيات نشطة وجاهزة دائما. صحيح انه درس العلوم السياسية، لكنه اكتسب مهارات البيزنس بالمتابعة وتطوير الذات. فلطالما امضى ليالي طوالا وهو 'يعب' معلومات من كتب الادارة، ليتابع في النهار محاضرات ومؤتمرات. غير ان تعلم ادارة الاعمال لم يمنعه من متابعة بيزنس الاستثمار. فشغل منصب رئيس البنك الوطني للتنمية والمشاريع الصغيرة في الاردن، وهي منظمة غير ربحية تساعد صغار المستثمرين على تنفيذ مشاريعهم. يذكر انه حصل على عدد كبير من التكريمات والجوائز

حياته اليوم

عندما يسأل غندور عن مستقبل 'ارامكس'، يملأه الحماس فجأة وتتغير طبقة صوته ليجيبك: 'اعتقد ان هناك فرصة لارامكس لتكون علامة تجارية عالمية. هناك 4 شركات عملاقة في صناعة البريد العالمية وهي 'فيدكس' و'دي اتش ال' و'تي ان تي' و'يو بي اس'. اعتقد ان 'ارامكس' يمكنها ان تكون الخامسة'. وعلى الرغم من الاندماجات التي حصلت في الاعوام الاخيرة بين شركات البريد واللوجستيات، يبدو ان غندور لم يفقد الامل في ايجاد فرص مجدية في هذا المجال. ويقول في هذا الصدد: 'يمكن لارامكس ان تحسن موقعها عبر استحواذات وتحالفات في اسواق استراتيجية، وقد نذهب الى ابعد من الديموغرافيا التقليدية'. وبالفعل، بدأ غندور في العامين الماضيين بسلسلة استحواذات وتوسعات في كل من الصين والهند والولايات المتحدة، كما وسع مروحة خدمات الشركة عبر توصيل البريد العالمي والاقليمي والنقل واللوجستيات والتوزيع والنشر وعروض متخصصة اخرى في اقطار الارض الاربعة. ويقول المبتكر الاردني في احد اللقاءات الصحفية: 'شعوري بالاكتفاء يقتضي رؤية هذه المنظمة تتابع مسيرة نجاحها وتستمر في بناء مستقبلها. هذا ما يقودني الى العمل بجد ونشاط. هناك الكثير بعد لاحققه، ما يشكل تحديا كبيرا لي'. وفي تقرير لصحيفة التايم البريطانية، يقول غندور، احد مؤسسي موقع 'مكتوب دوت كوم' ايضا، والذي يقضي معظم وقته متنقلا بين عمان ودبي و بكين ودبلن ونيويورك: 'تغيرت الاشياء في العالم. انها لعبة مختلفة كليا. لكننا مستعدون لها'.

المبتكر ومناخ الابتكار

يشتهر فادي غندور بالابتكار وتحقيق افكار جديدة في عمله. مثال على ذلك فكرة 'تسوق واشحن' Shop and ship التي جعلت ايرادات 'ارامكس' تنمو بسرعة كبيرة. اذ كان المستهلكون في المنطقة يجدون صعوبة في التسوق عبر الانترنت بسبب عدم توفر خدمة الايصال الى المنطقة، او ان المواقع لا تقبل بطاقات الائتمان غير الاميركية. وهذه المشاكل شكلت فرصة ل'ارامكس'، فابتكر مؤسسها خدمة 'تسوق واشحن'، التي تسمح للزبائن باختيار السلع عبر الانترنت من متاجر في الولايات المتحدة وبريطانيا، فتشتريها لهم مكاتب 'ارامكس' هناك وتشحنها الى منازلهم اينما وجدوا في المنطقة. 'لقد كان وقعها كالرصاص. انها خدمة شعبية بالنسبة لنا'، يقول غندور بفخر، 'جربنا المنتج في الاردن اولا لنوزعه على جميع مكاتبنا حول العالم، وهو مجد جدا'. ولم يكتف غندور بالابتكار الشخصي وحده بل سعى دائما لخلق مناخ مناسب للابتكار في العمل، خصوصا في صفوف الموظفين من الفئة الاولى. وسعى دائما الى اللامركزية الادارية، اي باختصار اعتبر كل مدير فرع حول العالم كاحد الرؤساء التنفيذيين المحليين.